الشنقيطي
83
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
النار » « 1 » . قال فيه الترمذي : حديث غريب نقله عنه القرطبي . وروى البيهقي في [ السنن الكبرى ] نحوه عن ابن عبّاس مرفوعا ، وزاد « إلّا أن يشاء » ، وروى البيهقي أيضا عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللّه » « 2 » . وروي عن المغيرة بن شعبة ، وابن عباس ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن ، وأبو سلمة ، وعطاء ، وقتادة ، والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، كما نقله عنهم ابن قدامة في [ المغني ] « 3 » أنّ الجماعة تقتل بالواحد ، ورواه البيهقي عن عمر ، وعليّ رضي اللّه عنهما أيضا ، ولم يعلم لهما مخالف من الصحابة ، فصار إجماعا سكوتيّا ، واعترضه بعضهم بأنّ ابن الزبير ثبت عنه عدم قتل الجماعة بالواحد ، كما قاله ابن المنذر . وإذن فالخلاف واقع بين الصحابة ، والمقرّر في الأصول أنّ الصحابة إذا اختلفوا ، لم يجز العمل بأحد القولين إلّا بترجيح . قال مقيّده ، عفا اللّه عنه : ويترجّح مذهب الجمهور الّذي هو قتل الجماعة بالواحد ، بأنّ اللّه تعالى قال : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] ، يعني أنّ من علم أنّه يقتل إذا قتل يكون ذلك رادعا وزاجرا عن القتل ، ولو كان الاثنان لا يقتصّ منهما للواحد ، لكان كلّ من أحبّ أن يقتل مسلما ، أخذ واحدا من أعوانه فقتله معه ، فلم يكن هناك رادع عن القتل وبذلك تضيع حكمة القصاص من أصلها ، مع أنّ المتمالئين على القتل يصدق على كل واحد منهم أنّه قاتل فيقتل ، ويدلّ له أنّ الجماعة لو قذفوا واحدا لوجب حدّ القذف على جميعهم ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ [ 47 ] . لم يبيّن هنا شيئا ممّا أنزل في الإنجيل الّذي أمر أهل الإنجيل بالحكم به ، وبيّن في مواضع أخر أنّ من ذلك البشارة بمبعث نبينّا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ووجوب اتّباعه . والإيمان به كقوله : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] ، وقوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 157 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . لطيفة لها مناسبة بهذه الآية الكريمة : ذكر بعض العلماء أنّ نصرانيّا قال لعالم من علماء المسلمين : ناظرني في الإسلام والمسيحية أيّهما أفضل ؟ فقال العالم للنصرانيّ : هلمّ
--> ( 1 ) كتاب الديات ، حديث 1398 . ( 2 ) السنن الكبرى ، كتاب الجنايات 8 / 22 . ( 3 ) كتاب الجراح 7 / 671 .